المنجي بوسنينة
409
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
« أبولو » ، وقرأ لبعض الشعراء المحدثين ، حتى ترك الشعر التقليدي ، وبدأ يبحث عن نفسه في طريق جديد ، وقالب طيع يستطيع أن يستوعب تجاربه الشعرية . وقد بدأ هذا النهج الجديد ، وهو ما زال طالبا بالمعهد العلمي ، مما عرضه لكثير من النقد الحاد ، والاتهام بالخروج عن جادة الطريق ، طريق الأسلاف ، بل وصل به الأمر أن اتّهم في عقيدته عندما انتصر لشعر شوقي على شعر حافظ إبراهيم ، عندما قال إن مستوى شعر شوقي في مستوى فصاحة القرآن الكريم ، مما أدى إلى فصله من الدراسة ، مؤقتا - في عهد عمادة الشيخ محمد أحمد أبي دقن للمعهد العلمي ، وقد رفض التجاني العودة إلى المعهد حتى بعد أن هدأت النفوس . وقد عبّر عن مشكلته في قصيدته « المعهد العلمي » نافيا ما اتّهم به ، فقال : هو معهدي ولئن حفظت صنيعه * فأنا ابن سرحته الّذي غنى به فأعيذ ناشئة التّقى أن يرجفوا * بفتى يمتّ إليه في أحسابه ما زلت أكبر في الشباب وأغتدي * وأروح بين نج ويا مرحى به حتّى رميت ولست أول كوكب * نفث الزمان عليه فضل شهابه قالوا وأرجفت النفوس وأوجفت * هلعا ولست بعابئ أو آبه قالوا أحرقوه ، بل أصلبوه ، بل أنس * فوا للريح ناجس عظمه وإهابه ولو أن فوق الموت من متلمس * للمرء مدّ إليّ من أسبابه القصيدة ، على الرغم من أنها تصور الحادثة تصويرا حيّا ، فإن شيئا ما يبرز لنا من خلال كلماتها ، يحمل في ثناياه روح التمرّد الظاهرة على ملامح الشاعر ، مما يجعلنا نستشف بوضوح هذه الهزة العنيفة التي اجتاحته ، وهو يواجه التهمة . ترك التجاني المعهد العلمي - على الأرجح - في عام 1933 م وفي نفسه رغبة جامحة إلى إتمام تعليمه بمصر ، إلّا أن ظروف أسرته ، وإصرار أبيه على بقائه في السودان ، كل ذلك حال دون سفره إلى مصر لتحقيق رغبته ، على أن قصائده عن مصر ، لم تكن خافية على الحكومة الاستعمارية ، إذ إنها كانت تحمل مفهوما معاديا لها هو مفهوم « وحدة وادي النيل » ، ولكن التجاني كان يؤثر الوحدة الثقافية مع مصر ، دون الوحدة السياسية ، ولعل هذا الاتجاه كان من إفرازات ثورة سنة 1924 م ، السودانية . يقول في إحدى قصائده : يا ابن مصر وعندنا لك ما نأ * مل تبليغه من الخير مصرا قل لها في صراحة الحق وألح * ق بأن يؤثر الصراحة أحرى وثّقي من علائق الأدب البا * قي ولا تحفلي بأشياء أخرى وقفي بالصّلات من حيث لا تع * رف إلا مسالك الفكر مجرى كل ما في الورى عدا العلم لا يك * بر شعبا ، ولا يمجّد قطرا رغم كل هذا ، كان حنين التجاني لمصر عنيفا ، سواء أكان عن نضال سياسي ، أو عن رغبة في الاتصال بمناهل الفكر ، على أبواب